محمد بن جرير الطبري
397
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انا فانى استودعكم الله ، قال : ثم والله ما زال في أول القوم حتى قتل . قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب الكلبي ، عن عدى بن حرمله الأسدي ، عن عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديين قالا : لما قضينا حجنا لم يكن لنا همه الا اللحاق بالحسين في الطريق لننظر ما يكون من امره وشانه ، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقناه بزرود ، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين ، قالا : فوقف الحسين كأنه يريده ، ثم تركه ، ومضى ومضينا نحوه ، فقال أحدنا لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا فلنسأله ، فإن كان عنده خبر الكوفة علمناه ، فمضينا حتى انتهينا اليه ، فقلنا : السلام عليك ، قال : وعليكم السلام ورحمه الله ، ثم قلنا : فمن الرجل ؟ قال : اسدى : فقلنا : فنحن أسديان فمن أنت ؟ قال : انا بكير بن المثعبة ، فانتسبنا له ، ثم قلنا : أخبرنا عن الناس وراءك ، قال : نعم ، لم اخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروه ، فرأيتهما يجران بأرجلهما في السوق ، قالا : فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين ، فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا ، فجئناه حين نزل ، فسلمنا عليه فرد علينا ، فقلنا له : يرحمك الله ، ان عندنا خبرا ، فان شئت حدثنا علانية ، وان شئت سرا ، [ قال : فنظر إلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سر ، ] فقلنا له : ا رايت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس ؟ قال : نعم ، وقد أردت مسألته ، فقلنا : قد استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ من أسد منا ، ذو رأى وصدق ، وفضل وعقل ، وانه حدثنا انه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروه ، وحتى رآهما يجران في السوق بأرجلهما ، [ فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! رحمه الله عليهما ، فردد ذلك مرارا ، ] فقلنا : ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك الا انصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعه ، بل نتخوف أن تكون عليك ! قال : فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب . قال أبو مخنف : حدثني عمر بن خالد ، عن زيد بن علي بن حسين ، وعن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، ان بنى عقيل قالوا : لا والله لا نبرح حتى ندرك ثارنا ، أو نذوق ما ذاق أخونا